الشيخ الأنصاري
669
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وحكمها تكرار الوجودات بالإتيان بأفراد كثيرة على حسب تكرار المسبّبات ، أشخاصها أو أنواعها . اللّهم إلّا أن يعلم بالدليل تقييد تلك الأسباب بعدم مسبوقيّة بعضها بأمثالها ، كما في الوضوء . الرابعة : أن يعلم اتّحاد المسبّب مع عدم قابليّته للتكرار ، ولا مجال للتعدّد فيه أيضا ، وقد عرفت ممّا مرّ . ثمّ إنّ لبعض الأجلّة في المقام كلاما طويلا لا بأس بنقله والتنبيه على بعض ما فيه ، حيث قال : وأمّا تداخل بعض العبادات كالأغسال فلا إشكال في تداخل واجباتها ومندوباتها مع اعتبار النيّة ، لأنّ مرجعه إلى التخيير بين أفعال مشتملة على النيّة وبين فعل واحد مشتمل على تلك النيّات ، وهما متغايران . ولو قلنا بتداخلها أو الاستحباب قهرا فيرجع إلى تأكّد الوجوب أو الاستحباب عند تعدّد الأسباب . ثمّ نفى الإشكال أيضا عند اجتماع الواجب والمندوب فيما إذا كانا غيريّين وعند اختلاف وجههما بالغيريّة والنفسيّة ، زعما منه أنّ اختلاف وجه الوجوب والندب يجدي في اجتماع الحكمين الفعليّين . ثمّ قال : وكذا في النفسيّة منها إن جعلنا الوجوب والندب لا حقين للفعل مع النيّة الخاصّة ، بأن جعلنا النيّة شطرا من العمل لتغاير المورد . فمحلّ الوجوب في المثال المذكور الغسل مع نيّة رفع الجنابة ، ومحلّ الاستحباب الغسل مع نيّة كونه للجمعة ، ولا ريب في تغاير المركّبين وتباينهما ، غاية ما في الباب أن يشتركا في جزء وهو ما عدا النيّة ، فيلزم وجوبه في ضمن أحدهما واستحبابه في ضمن الآخر ، ووجوبه لأحدهما واستحبابه للآخر ، ولا إشكال في شيء منهما . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ عدم المنع من تركه في ضمن مركّب أعمّ من عدم المنع من تركه لا في ضمنه ، لصدقه على فعله مع ترك ما ينضمّ إليه ، فلا ينافي عدم جواز تركه في نفسه ولو في ضمن مركّب آخر . وإن جعلناهما لا حقين للفعل